بنت ليل!

تشرين الثاني 10th, 2009 كتبها حلمي الأسمر نشر في , غير مصنف

 بنت ليل!

أعيش في عمان منذ أكثر من ثلاثين عاما، أحببتها كما لم أحب مدينة قبلها أو بعدها، فيها دفء خاص تجعلك تشتاق لها حينما تغيب عنها، عرفتها حينما كانت تنام مع الغروب، لكنها اليوم غدت تسهر حتى ساعات الصباح الاولى، ففي الوقت الذي يبدأ فيه المصلون يتوافدون على المسجد لأداء صلاة الفجر، تلمح آخرين فرغوا للتو من وداع ليلهم الصاخب، فهؤلاء يبدأون نهارا عامرا بالتقوى والعبادة، وأولئك يقفلون عائدين مختتمين سهرات "عامرة" هي الأخرى ولكن ببضاعة مغايرة!
عمان لم تعد مدينة بريئة، فهي تفتح ذراعيها لمساحات جديدة مدهشة في تسارعها واتساعها، تغص بوجوه غريبة متنوعة قادمة من بلاد بعيدة، باحثة عن باحثين لـ "سياحة" من نوع آخر، ينشدون حياة كانوا يقصدونها في مناطق أخرى من هذا العالم، غير ان تقلبات السياسة عدلت خريطة رحلات الصيف والشتاء أيضا، فبدلا من ان ييمم طلاب خلع الأقنعة الداخلية والخارجية شطر الغرب، ها هم يبحثون عن بدائل مشرقية، ويبدو ان عمان بدأت تأخذ حصتها من مصطافي المتعة!
عمان غدت بنت ليل، فها هي تنضو ثوبها المحافظ وتتصابى، ربما في غفلة من "حوزات" ومرجعيات تقليدية ينهمك روادها في إمعان النظر في الفقه على المذاهب الأربعة، وفقه السياسة الشرعية وغير الشرعية، وألفية ابن مالك وموطئه، ثمة مياة آسنة ها

المزيد


شرف عن شرف بفرق!

تشرين الثاني 2nd, 2009 كتبها حلمي الأسمر نشر في , غير مصنف

شرف عن شرف بفرق!

في الأخبار أن قرية عزوز بمحافظة قنا بصعيد مصر شهدت واقعة مثيرة جدا، حيث إختطف ستة أشقاء وأبناء عمومتهم سيدة من منزلها وقاموا بتجريدها من ملابسها حتى أصبحت عارية تماماً وطافوا بها شوارع قريتهم أخذاً بالثأر، التحريات الأولية تقول أنهم فعلوا ذلك إنتقاماً من عائلة المختطفة التى قام بعض أفرادها فى وقت سابق بإقتحام منزل شقيقة المختطفين وتجريدها من ملابسها وعرضها عارية أمام الأهالي!
هذه ليست حادثة "الثأر" الأولى في بلادنا العربية، ولن تكون الأخيرة طبعا، الثأر يأخذ أشكالا مختلفة في بلادنا، ابتداء من التعرية، وانتهاء بالوأد والنحر وربما التقطيع إربا إربا، والضحية على الأغلب: النساء، والمستهدف الشرف حفاظا على الشرف!
كوميديا باكية، شرف يُنتهك حفاظا على شرف آخر، كأنم

المزيد


حماس والخيار المستحيل!

تشرين الأول 27th, 2009 كتبها حلمي الأسمر نشر في , غير مصنف

حماس والخيار المستحيل!

كتبنا قبل أشهر أن أي ترتيبات للمنطقة ستستثني حماس ، فهي ليست جزءا من التسوية وليست في حسبان أي اتفاقات إلا إذا غيرت جلدها، ودخلت تحت "بنديرة" الرباعية واشتراطاتها، ومن الغريب هنا أن مسؤولا رفيعا في حماس أفضى لشخصية أردنية مهتمة بالشأن الفلسطيني بأن مسؤولا روسيا "وعده" بتغيير شروط الرباعية، ويبدو أن هذا المسؤول الحماسي لم يزل في انتظار وعد روسيا، وهو انتظار يدل على سذاجة مذهلة، إذ كيف لعضو في الرباعية تحويل مسارها دونما موافقة تامة من الشركاء الثلاثة الآخرين!؟
مروسم الرئيس عباس الرئاسي(!) بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية يوم الجمعة 24 يناير/ كانون الثاني المقبل جاء ليدحض هذا الانتظار الواهم، وليكشف أن السلطة الفلسطينية ماضية في طريقها لعزل حماس، واعتبارها غير موجودة، وما يعزز هذه الحقيقة أن الرئيس محمود عباس تعرض لضغوط شديدة من قبل الإدارة الأميركية ودول عربية وقيادات في حركة فتح دفعته لإعلان موعد الانتخابات دون انتظار نتائج الحوار مع حركة حماس. فقد قالت كواليس الأخبار إن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي هاتف عباس يوم الجمعة أخبره بأن الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي سيقفان إلى جانب السلطة إن هي أعلنت الانتخابات، ووضعت حماس في الزاوية، وأن أ

المزيد


في ترميم خُرْدة العِشِقْ!

تشرين الأول 25th, 2009 كتبها حلمي الأسمر نشر في , غير مصنف


 
في ترميم خُرْدة العِشِقْ!
 
 
(..مو حزن، لكن حزين مثل صندوق العِرِس..ينباع خردة عشق لو تمضي السنين!) كانت مجرد أغنية عراقية كتبها مظفر النواب شداها سعدون جابر، صباح يوم متثائب، عدت إليها بعد وقت طويل، وعدت لكتلة المشاعر التي أودعتها مقالة ذات يوم، قالت الزوجة: ألا يسعى البعض اليوم لشراء الأنتيكات، أو للتعتيق، حتى لو كانت الأشياء جديدة أصلا، فما بالك إذا كانت معتقة أصلا، أو قل مخمرة في خوابي الزمن؟ لم لا نرممها؟ قلت: فكرة جيدة، لم لا نفعلها مع صندوق عرسنا؟ انفرجت الأسارير، ووقعنا على شيء جميل نفعله!
سرحت بنظري إلى ماض بعيد عدده يقارب العقود الثلاثة: كنت قبل دخول ”صندوق العِرْس” أنتظر لحظة لقائها كأن بي مسّا، لا أستقر على حال، أستعجل الساعات، أعد تكات الثواني، ليتني أعرف ماذا حصل، أين يهرب الاحتمال؟ لماذا تنطفئ جمرات الشوق؟ أهو التعود؟ أم اكتشاف كل شيء، فلا يعود مكان للدهشة؟ كيف ينتهي الحديث، وتموت الكلمات قبل أن تولد؟ أين تختفي اللهفة؟ ثم يأتي هذا الإيقاع الرتيب، ليحكم الخناق، ويسد الآفاق!
خردة عشق؟! إذن لست وحدي! أهي مشكلة قومية؟ بل كونية؟ كيف يحتمل الناس ”شقيقات الروح” وحبيبات القلب، وبقية الأوصاف المبهجة التي يضفيها العشاق على بعضهم في مرحلة الخطبة؟ أين يمضي كل ذلك الاحتفال المهيب، الغناء والرقص، وتلك البذلة السوداء الجميلة، والفستان الأبيض المضمخ بالعطر والوعود الحمراء والزهرية؟ أين تضيع كل الأمنيات والمباركا

المزيد


بلوتوث الحب/ حين يرتدي الذئب ثوب العاشق الولهان!

تشرين الأول 13th, 2009 كتبها حلمي الأسمر نشر في , غير مصنف

 

بلوتوث الحب/
حين يرتدي الذئب ثوب العاشق الولهان!
 
بعض الموضوعات مرهقة نفسيا حين تكتبها وحين تقرأها، ومنها هذا الموضوع الذي يكتبني اليوم، أكثر مما أنا أكتبه!
أثرت منذ فترة مشكلة الرسائل التي ترد عبر الهواتف الخلوية في الأردن، طالبة من المشتركين الاتصال بأرقام معينة للتعرف على شباب وبنات، لإجراء محادثات وتواصل الله وحده يعلم إلى أين يصل، ويبدو أن هذا الموضوع أثار شجونا عميقة لدى بعض القراء، فأرسل لي بعضهم مداخلات عن قضية أشد خطورة، تتعلق بما يجري بين شباب وفتيات من علاقات معينة، تتطور إلى حد مريع من "التواصل!"…
تبدأ القصة هكذا/ أنا أحبك، أنا كمان، وتبدأ رحلة طويلة من المغازلة، والمغازلة المضادة، تأخذ في البداية طابعا رومانسيا، الولد (الذئب) يرتدي ثوب العاشق الولهان، الذي يخطط للارتباط بفتاة الأحلام، ولكن بعد الانتهاء من الدراسة، وإيجاد عمل مناسب، والبنت تعتقد أنها عثرت أخيرا على فارسها الذي كانت تحلم به، ليبدآ رحلة مشتركة ملؤها السعادة والنظافة، وتكوين أسرة، وإنجاب أولاد وبنات، هذا هو الشكل الخارجي للمشهد، لكن في الداخل ثمة شيء آخر؛ الولد يرسم على البنت، أو بالتعبير الدارج "بزبطها!" لغاية في نفسه، خاصة إذا كانت من أسرة مقتدرة، وهو كحيان خبزه كفاف يومه، بالنسبة للبنت (الضحية البريئة!) يبدو أنها تأخذ المسألة على محمل الجد في غالب الأمر، إنه مشروع زواج واستقرار، في أحيان أخرى تدرك أنها برسم التزبيط، ولكنها تتعامى عن هذا الواقع، لأنها هي أيضا تخطط لتزبيط شريكها، سعيا وراء متعة، أو اكتشاف عالم مجهول، طالما سمعت عنه من رفيقات السوء، وما يلبث التواصل أن يتطور أكثر، خاصة حينما تكون الظروف مهيأة، بعيدا عن عيون الأهل، في سكن داخلي أو ما شابه، وفي لحظة حاسمة يبد

المزيد


التالي



web site analytic