هل يمكن الانتصار على إسرائيل…؟

كتبهاحلمي الأسمر ، في 24 تموز 2006 الساعة: 08:18 ص

المواجهة بين حزب الله مع إسرائيل:
 قراءة استراتيجية..
 

القراءة المتأنية للمواجهة الحالية بين إسرائيل وحزب الله توصلنا إلى نتائج بالغة ألهمية على الصعيد الاستراتيجي، لجهة مستقبل الصراع مع المشروع الاستعماري الإسرائيلي، خاصة في وقت يكثر فيه الناعقون والمخذلون ونافخو الكير والمولولون الذين يحاولون زرع مزيد من الامتثال في وجدان الأمة!

خاضت إسرائيل مع الجيوش العربية (ولو من الناحية النظرية!) خمس حروب رئيسة، حرب العام 48 التي انتهت بنكبة، وحرب 52 التي انتهت بتدخل الدول العظمى وفض النزاع، وحرب 67 التي انتهت بنكسة، وحرب 73 التي انتهت بنصف انتصار عربي، وحرب 82 التي انتهت بخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان، وما بين هذه الحرب وتلك كان ثمة معارك، خاضتها شعوب وتنظيمات وأجزاء من الجيوش، ومن ذلك معركة الكرامة البرية، ومعارك حزب الله التي انتهت بجلاء الاحتلال الاسرائيلي من الجنوب اللبناني، وإضافة إلى هذا وذاك، كان ثمة حرب من نوع آخر، حرب شوارع ومواجهات يومية سلمية ومسلحة، أطلق عليها اسم الانتفاضة، هذا اللون الصراع الذي تنبأ أحد مؤرخي الصهاينة بان يكون هو شكل الحروب المتوقعة بين العرب وإسرائيل، ليأتي حزب الله ويكسر هذه النظرية ويشعل الحرب السادسة، حرب من نوع جديد؛ حرب بين جيش نظامي ورجال عصابات، وكي لا ننسى شيئا، كان ثمة نوع من المواجهة التي عبرت عن نفسها بما يشبه الحاصل الآن بين حزب الله وإسرائيل، وهي ضرب العراق لإسرائيل بالصواريخ…
الاستخلاص الأهم من استبطان كل هذه الحروب أن إسرائيل "تجيد" الحرب المحوسبة، القائمة على القتال عن بعد؛ طيران، قصف مدفعي بعيد المدى عبر البر والبحر، أو قتال في أرض خالية من السلاح المؤثر من داخال الدبابات محكمة الإغلاق، أما حين يتعلق الأمر بالبر فهزيمة إسرائيل شبه مؤكدة، هذا إن جرت المواجهة وفق أسس حربية حقيقية بدون كذب وتآمر وانسحابات غير مبررة عسكريا، ولعل أكثر الأمثلة وضوحا على ما ندعي: معركة الكرامة، وحرب 73 ومواجهات حزب الله الأخيرة لاحتلال قرية صغيرة تبعد عن الحدود اللبنانية ما يزيد على الكيلو متر بقليل، إضاف إلى مواجهات إسرائيل مع المقاومة اللبنانية والفلسطينية في العام 82، ومواجهاتها مع المقاومين الفلسطينيين في سياق الانتفاضات المتعددة، ما يعني أن الجندي الإسرائيلي ليس مؤهلا للقتال البري، وإنه يعتمد أكثر على الروح التكنولوجية لا القتالية!
تتبدى معالم النظرية الأمنيةفي مقال للباحث الاستراتيجي ديفيد رودمان حول نظرية الأمن القومي الوارد مجلة Middle East Review of International Affairs، الذي يوضحى فيه أن الظرية الامنية الاسرائيلية قائمة على "ثمانية مفاهيم أمنية أساسية"، عملت حسب رأيه على "توجيه السلوك والتفكير الإسرائيلي على مدى عمر الدولة"، وهي الجغرافيا، القوة البشرية، الكم ضد الكيف، المناورة الهجومية، الردع، التهديدات التقليدية وغير التقليدية، الإعتماد على الذات، وأخيراً مساندة القوة العظمى. ولو تفحصنا كل مفهوم من هذه المفاهيم بعد كل هذه الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد العرب، لوجدنا أن هناك تآكلا غير مسبوق في هذه المفاهيم، فمسألة الجغارفيا سقطت باختراع القنبلة البشرية المتحركة، الاستشهادي أو الانتحاري، ثم أجهزت عليها الصواريخ البالستية العراقية أولا ثم الصواريخ البدائية الفلسطينية وصواريخ حزب الله التقليدية، أما القوة البشرية فليست في صالح إسرائيل، وفيما يتعلق بالكم والكيف فتلك مسألة متعلقة بالإرادة، ويسهل التحكم بها، أما المناورات الهجومية فهذا مفهوم عسكري ليس حكرا على إسرائيل، وجربه العراق في التسعينيات، أما الردع فله قصة أخرى، والحديث فيه يطول، فهو يقوم على بث "دعاية" إسرائيلية مكثفة تجد لها أنصارا في صفوف العرب مهمتهم الولولة والتخذيل وزراعة الروح الانهزامية باعتبار أن لدى إسرائيل ما يكفي من قوة لتدمير العرب وإلحاق الهزيمة بهم، وقل مثل ذلك عن مفهوم التهديدات التقليدية وغير التقليدية، أما قصة الاعتماد فينقضها بالكامل المفهوم الأخير وهو: مساندة القوة العظمى!
إن القراءة الاستبطانية المتأنية الخالية من أي روح انهزامية مسبقة تؤكد أن إسرائيل ليست إلا قوة عادية غير سوبرمانية، قابلة للهزيمة بل إنها في حال مواجهتها بقوة حقيقية حتى ولو كانت على مستوى مقاتلين يتمتعون بالإرادة والتصميم على النصر، لا تتحلى بتلك القدرة المتخيلة على الصمود، ويمكن أن نفهم هذا الكلام لدى التأمل في تصريحات  "يعقوب بيري"  أحد الرؤساء السابقين لجهاز المخابرات العامة الإسرائيلية الذي قال في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية في نوفمبر 2000 "إن هناك ما يدعو للقلق حقًّا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية؛ مما أدى إلى إلحاق ضربة كبيرة بمعنويات الإسرائيليين"، ثم يكمل آسفًا على الحالة الانهزامية التي وصل إليها الجنود الإسرائيليون: "إن عدد الفلسطينيين الذين سقطوا في الانتفاضة حتى الآن هو أضعاف عدد اليهود، ومع ذلك فإنه لم يُبْد أحد من الفلسطينيين رغبة في مغادرة بلاده؛ فكيف بهؤلاء الانهزاميين يهربون على هذا النحو؟!" مشيرا بذلك إلى آلاف الإسرائيليين الذين حزموا حقائبهم وهربوا من إسرائيل آنذاك باتجاه أوروبا وامريكا!
al-asmar@maktoob.com
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “هل يمكن الانتصار على إسرائيل…؟”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

<!-- SocialList.org BEGIN -->
<script type="text/javascript">
sociallist_url = location.href;
sociallist_title = document.title;
sociallist_text = '';
sociallist_tags = '';
</script><script type="text/javascript" src="http://sociallist.org/widget.js?type=1&cols=3&rows=5&button_dx=160&button_dy=24&lang=en"></script>
<noscript>
<a href="http://sociallist.org/submit.php?type=1&lang=en&url=refpage&title=refpage&tag=refpage&text=refpage" target="_blank" title="Bookmark this Website"><img src="http://sociallist.org/buttons/en160x24.gif" border="0" width="160" height="24" alt="Bookmark" /></a>
</noscript>
<!-- SocialList.org END -->



web site analytic