عند أقدام المتوسط
كتبهاحلمي الأسمر ، في 20 تموز 2006 الساعة: 13:04 م
عند أقدام المتوسط
حلمي الأسمر- الاسكندرية
مرة أخرى تجد نفسك تتنفس رائحة يافا، رائحة مكثفة مخلوطة بصرخات النساء اللواتي يستغثن من تحت الأنقاض ولا من مغيث، وغبار معارك جاءت في وقت البطالة القومية، والإجازات المفتوحة عن أي ممارسات إلا الولولة والعويل، مرة أخرى تجد نفسك في حالة اغتسال روحي وأنت تملأ صدرك بعبق المتوسط، وسط كارنفال من الضجيج واللهاث، من حيث عبر الاسكندر المقدوني ذات قرن، وترك اسمه في مدينة ضاجة بالحياة، بعد أن وقع بحافر فرسه على جبين الكون فاتحا!
الاسكندرية! كم طيب من هؤلاء الذين يجرون "على رزقهم" بكد وتعب يتذكر ذاك القائد الروماني العظيم الذي لم تزل مدينتهم تحمل اسمه؟
مرة أخرى، تجد نفسك مقشعر البدن، كانت المرة الأولى حين وقفت قبالة الروشة، حيث ينتحر اليائسون من الحياة، ويومها قفزت من عينك دمعة كانت أكبر من البحر الذي يتمدد أمامك بشموخ، هل قلت الانتحار؟ هل ينتحر المقاتلون الآن الذين أدخلوا اسم بيروت في ملاحم الاستشهاد أولا وهاهم يعيدون الكرة مرة أخرى، في مشهد سوريالي متحدين جبروت العالم المقدوني الجديد؟ أهو انتحار أم استشهاد؟ في كنه الفعل لا فرق، فكل من المتفلسفين يراه من زاويته الخاصة، لكن الأمر بالنسبة لهم أنهم هم في الزاوية من حيث أرادوا، بمحض إردتهم، بعد أن لم يبق لهم إلا أن يفعلوها!
مرة أخرى تقع في دائرة نارية لها طعم الماء المالح، والأسماك المتعطشة لرائحة الدم، دم يمتد من بيروت إلى حيفا هذه المرة، وأنت تقف في مسافة ما على حافة خيط الدم، في الاسكندرية، لا تدري أتشم رائحة موت أم عبير حياة متمنعة كعذراء تخشى الغواية!!
كنت تتمنى ذات عقد من الزمان أن تلهو على ظهر سفينة تحمل البرتقال من يافا إلى روما وأثينا، لكن البرابرة الذين أتوا من الجهات الأربعة أجهضوا حلمك، وأحلام ملايين من أبناء جيلك، وفي كل مناجزة مفترضة كنت تتهيأ لتشم عبير الانتصار، إلا أن رائحة الموت والدمار والخراب (والهزيمة أيضا!) كانت تطغى على أي رائحة، هل تقودك المناجزة الحالية إلى "نصر الله" أم ستتكسر أمواجها كما تتكسر أمواج المتوسط الآن تحت بصرك إلى لا شيء؟
من الصعب عليك الآن أن تستمتع برائحة بحر أسير، تنتهك كبرياءه بوارج تدك بيروت وتمعن في رش الملح على جروح مزمنة لم تندمل منذ مائة عام، يا بحر متى تبوح لنا بأسرار موسى بن نصير وطارق بن زياد، وبماذا همسا في أذنيك؟ أي موجة حظيت بالمرور حتى تحت قدمي الاسكندر المقدوني؟
al-asmar@maktoob.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يوليو 20th, 2006 at 20 يوليو 2006 1:58 م
رائع رائع رائع… لقد أخذتنا في رحلةٍ ركبنا بها على أكتاف الأمواج في بحر تاريخ المتوسط.. كم استمتعت بقراءة ادراجك أخي بالله عليك زدنا من هذا الفن والنقد الرفيع…..
تحياتي عربية فلسطينية ومدونتي هي ظلتال السحاب
يوليو 21st, 2006 at 21 يوليو 2006 2:23 م
أشكرك على هذا الأختيار الرفيع للكلمات والنقد النابع من صرخة الألم والجرح الدامي من زمن طويل ولايزال لكن في صمت مطبق على الأنفاس
عافانا اللة واياكم أجمعين
أختكم الريم
يوليو 23rd, 2006 at 23 يوليو 2006 1:03 م
عيب عليكم يا عرب ويا مسلمين فأين روحكم وعزتكم وكرامتكم وكل عربي أو مسلم لا تهم نفسه بالدفاع عن المسلمين والعرب بلبنان وفلسطين والعراق فحري به ان ينتحر لانه ليس له حاجة بالوجود على الارض ، اليهود انتفضوا واغاروا على دولة ودمروا دولة بأكملها بعد ان خطف لها جنديين فكيف نحن اهل الحرب والعزة نسكت على ما يفعل بنا والله لو هيئ لي الذهاب لجهاد اليهود لفعلت ، الحكام العرب يخافون على مناصبهم من امريكا فلماذا لا تنتفض المنظمات المدنية لتفويج الجيوش للبنان وفلسطين ولماذا لا تعاد اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، اليهود ليس لهم وطن أصلا فهم متفرقون في جميع انحاء العالم اقيم لهم وطن بالقوة في فلسطين وأراد الغرب إلهاء العرب بدس اليهود بينهم وخلق بلبلة دائمة بالشرق الاوسط .
يوليو 23rd, 2006 at 23 يوليو 2006 11:29 م
اخ حلمي الاسمر
ن كنت تكتب ذلك لولات الامر ومن بايديهم الحل والربط فهم امساخ اعراب واذناب واتباع مخلصين لاسيادهم الامريكان ومن في فلكها يدور فحاشى لله ان يكون عرب اوحكاماً لشعوبهم او اسياداً لانفسهم بل لشهواتهم راكعون ولاسيادهم ساجدون ولذبح ابناء جلدتهم مهللون.
اما اذا كان الامر للعامه .. فماذا تراهم فاعلون وحكامهم على هذا الحال فحكامنا عربتهم ماتت بموت المعتصم ؟!
ابن اليمن