منع من النشر
كتبهاحلمي الأسمر ، في 19 آذار 2006 الساعة: 22:12 م
حصان طروادة!
حسب تعبير مراقب الشركات الدكتور محمود عبابنه في مقاله المنشور في جريدة "الرأي" بتاريخ 12/2/2006، فإن الشركات غير الربحية، هي "حصان طروادة لتسليط النقد والإساءة لمؤسسات وطنية نتيجة ارتباط هذه الشركات مع جهات دولية مانحة للتبرعات بحجة تعزيز حقوق الانسان ومراقبتها"…!!
لا نريد أن نناقش هذه المقولة، فمن حق أي مواطن أو مسؤول أن يبدي وجهة نظره تجاه أي قضية يشاء، لكن يبدو أن ذلك المقال كان مقدمة لسن "نظام" سندا لقانون الشركات، يهدف إلى "تنظيم!" عمل هذه الشركات غير الربحية، ويبدو أن هذا النظام قد تم ارساله لديوان التشريع في رئاسة الوزراء، ولنا على هذا النظام جملة من الملاحظات..
- اغفل واضعو النظام مبدأ حق المواطنين في المشاركة في اتخاذ القرارات المتعلقه بحياتهم، حيث لم يتم اشراك اي من ممثلي الشركات في اي من المشاورات المتعلقه باعداد هذا النظام.
- يبدو ان النظام المقترح يهدف الى تقييد عمل هذه المؤسسات والحد من دورها بل محاصرتها للتخلي عن ممارسة غاياتها التنموية، ويلاحظ أيضا ان النظام المعلن يتنافى مع ما ورد في الاجندة الوطنية والتي تعتبر خطة عمل للحكومة حتى العام 2016، والتي تنص على أنه
"لكل شخص طبيعي او معنوي الحق في المشاركة في تأسيس الجمعيات وادارتها والانتساب اليها والانسحاب منها بحرية، وانه لايجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق غير تلك المنصوص عليها في الدستور والتي تستوجبها ضرورات المجتمع الديمقراطي"
إن المتأمل بالنظام المقترح يدرك أنه يهدف الى تحويل هذه الشركات إلى اقسام تابعة لوزارة الصناعه والتجارة من خلال القيود التي يفرضها النظام على عمل هذه الشركات، حيث لا يسمح لهذه المؤسسات الوطنية بالقيام بأي عمل ذا طابع سياسي او المشاركة فيه داخل او خارج الاردن دون الحصول على موافقة مسبقة من قبل مراقب الشركات ووزير الصناعه والتجارة، كما يشير النظام الى القضايا المتعلقة بالامن الوطني وهو مفهوم واسع لا يوجد تعريف واضح المعالم والاركان له، وهو ما من شانه ان يجعل امر تطبيق هذا النظام وفي تحديد ما هو ذا طابع سياسي او ما هو ضار بالامن الوطني امرا منوط بالقائمين على تطبيق هذا النظام بالاستناد الى السلطة التقديرية الممنوحة لهم.
إن عمل الشركات غير الربحية هو عمل مجتمعي عام، ونرى أنه لا بد أن ينضبط بالإيقاع الوطني، ولكن هذا لا يعني خنق هذا القطاع، وتدميره بالكامل، عبر سلسلة من الاجراءات التي تجعله عاجزا عن أداء أي عمل من شأنه تعزيز دور المجتمع المدني في مراقبة السلطات!
أملنا أن نبدأ حوارا مع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بغية الخروج بنظام عصري يتوافق مع متطلبات التحول الديمقراطي والاصلاح السياسي المنشود، على أن يشمل هذا النظام جميع المؤسسات بلا استثناء!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 30th, 1999 at 30 نوفمبر 1999 12:00 ص
good job