في ترميم خُرْدة العِشِقْ!

كتبهاحلمي الأسمر ، في 25 تشرين الأول 2009 الساعة: 08:38 ص


 
في ترميم خُرْدة العِشِقْ!
 
 
(..مو حزن، لكن حزين مثل صندوق العِرِس..ينباع خردة عشق لو تمضي السنين!) كانت مجرد أغنية عراقية كتبها مظفر النواب شداها سعدون جابر، صباح يوم متثائب، عدت إليها بعد وقت طويل، وعدت لكتلة المشاعر التي أودعتها مقالة ذات يوم، قالت الزوجة: ألا يسعى البعض اليوم لشراء الأنتيكات، أو للتعتيق، حتى لو كانت الأشياء جديدة أصلا، فما بالك إذا كانت معتقة أصلا، أو قل مخمرة في خوابي الزمن؟ لم لا نرممها؟ قلت: فكرة جيدة، لم لا نفعلها مع صندوق عرسنا؟ انفرجت الأسارير، ووقعنا على شيء جميل نفعله!
سرحت بنظري إلى ماض بعيد عدده يقارب العقود الثلاثة: كنت قبل دخول ”صندوق العِرْس” أنتظر لحظة لقائها كأن بي مسّا، لا أستقر على حال، أستعجل الساعات، أعد تكات الثواني، ليتني أعرف ماذا حصل، أين يهرب الاحتمال؟ لماذا تنطفئ جمرات الشوق؟ أهو التعود؟ أم اكتشاف كل شيء، فلا يعود مكان للدهشة؟ كيف ينتهي الحديث، وتموت الكلمات قبل أن تولد؟ أين تختفي اللهفة؟ ثم يأتي هذا الإيقاع الرتيب، ليحكم الخناق، ويسد الآفاق!
خردة عشق؟! إذن لست وحدي! أهي مشكلة قومية؟ بل كونية؟ كيف يحتمل الناس ”شقيقات الروح” وحبيبات القلب، وبقية الأوصاف المبهجة التي يضفيها العشاق على بعضهم في مرحلة الخطبة؟ أين يمضي كل ذلك الاحتفال المهيب، الغناء والرقص، وتلك البذلة السوداء الجميلة، والفستان الأبيض المضمخ بالعطر والوعود الحمراء والزهرية؟ أين تضيع كل الأمنيات والمباركات الجميلة؟ هل يثبت منها شيء؟ هل يتحقق نصفها أو حتى واحد على مليون منها؟ كيف يحقق الرجل انتصارا واحدا حقيقيا خارج البيت إن كانت ”جبهته الداخلية” ممزقة؟ كيف يمضي لتنفيذ ”خطط التنمية” والإصلاحات الاقتصادية وإعادة التيار الكهربائي عن المناطق التي تأثرت بالعواصف، وخطوط الضغط العالي والمنخفض مقطوعة بينه وبين ”شريكة” حياته؟ كيف يقيم شراكة حقيقية مع زملائه في العمل وأزمة السير، وهو مشتبك مع من يُفترض بها أن تكون عونا على اجتياز المشاق والمطبات التي تقيمها بكثرة البلديات والسكان ”الخاصون!” أمام بيوتهم؟ كيف يعمل سائق الجرافة على شق الطرق بإتقان، وطريقه غير سالكة الى قلب شريكته في ”صندوق العِرِسْ”، ماذا تفعل الجرافة مع شرايين متصلبة، وقلب متيبس، ودقات أشبه بالأصوات المتولدة من أكزوزت مثقوب؟
خردة عِشِق؟ أهكذا يتحول ”صندوق العرس”؟! ألا يتحول معه الوطن أيضا الى خردة؟ فلا يصلح شيء أبدا؟! ويحتاج كل شيء من بعد إلى ”تأهيل” وإعادة إنتاج؟!
 
مو حزن لكن حزين، قصيدة لمظفر النواب، غناها سعدون جابر، ربما اختصرت آلاف الصفحات، التي تتحدث عن إخفاقات أمة، لا يصلح معها شأن، إن لم نُرمم صندوق العرس!
 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “في ترميم خُرْدة العِشِقْ!”

  1. صندوق عرس امي يقابله اليوم خزانة ست درفات



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

<!-- SocialList.org BEGIN -->
<script type="text/javascript">
sociallist_url = location.href;
sociallist_title = document.title;
sociallist_text = '';
sociallist_tags = '';
</script><script type="text/javascript" src="http://sociallist.org/widget.js?type=1&cols=3&rows=5&button_dx=160&button_dy=24&lang=en"></script>
<noscript>
<a href="http://sociallist.org/submit.php?type=1&lang=en&url=refpage&title=refpage&tag=refpage&text=refpage" target="_blank" title="Bookmark this Website"><img src="http://sociallist.org/buttons/en160x24.gif" border="0" width="160" height="24" alt="Bookmark" /></a>
</noscript>
<!-- SocialList.org END -->



web site analytic