جورج ومحمد وأنا
كتبهاحلمي الأسمر ، في 29 حزيران 2009 الساعة: 10:51 ص
تمر قربي سيارة اسعاف مسرعة جدا, وزعيقها يخيفني: جريمة. شجار أسفر عن كدمات ورضوض استوجبت تدخل الاطباء. سقطة عن الطابق الثاني نجم عنها جروح قطعية. تسمم بعد وجبة.
زعيق سيارة الاسعاف يخيفني: ما الذي يحدث في هذه اللحظة؟ انفجرت جرة غاز عند الجيران. سيارة دعست ولدا كان في الطريق الى الدكان. عجوز لم ينم ليلة البارحة من فرط السعال. جلطة أصابتني في مقتل. رصاصة طائشة. حجر طائش. موت طائش.
زعيق سيارة الاسعاف يشعرني بأنني ضعيف: ترى رجلا وقورا ومهيبا, ولكن انظر اليه اذا لسعته نحلة، وإذا اصابه زكام, وإذا هرول في الطريق للحاق الباص, أين الهيبة؟ أين الوقار والوجاهة؟ اللعنة… ما أتفهني, أموت لأي سبب. هكذا: "محمد طمليه، أو جورج حداد، أو حلمي الأسمر" مات البارحة, هل دفنوه؟ لقد حملوه الى المقبرة, ولوحظ اثناء غسله قبل التكفين أنه ضئيل جداً, وبائس جداً. هل كان حزينا؟ لم ندقق في وجهه, كنا على عجل من أمرنا, فأمامنا جثمان آخر وقبر مفتوح على الدوام.
أسمع زعيق سيارة الاسعاف, وأتساءل متى يحين دوري؟
لا أدري على وجه التحديد لم أستحضرت محمد طمليه وهو ينعى نفسه يوم 17 / 9 / 2008، قبل وفاته بفترة ليست طويلة، هيء لي أنه كان ينعى جورج حداد، وينعيني أنا، ينعينا كلنا نحن الذين نطل على قارىء الدستور يوميا من نفس المكان، ألسنا على عجل من أمرنا،، لأن أمامنا –على الدوام- جثمان آخر، وقبر مفتوح على الدوام أيضا، أليس هذا ما نمارسه بشكل يومي، أو اسبوعي أو شهري؟
لفترة ما، احتلت مقال أبي أدونيس عبارة "الزميل جورج حداد في إجازة" لم يجرؤ محرر الموقع على إكمالها بالقول "..قد تطول كثيرا" نحن كلنا مرشحون لأن ندخل في "إجازة قد تطول أو تقصر" الزميل حلمي الأسمر في إجازة، ثم تزال العبارة، والصورة، والكادركله، ويبدأ الزملاء بنعي الزميل الذي دخل إجازة مفتوحة!
رحل أبو أدونيس، ونحن نصطف في الدور، ففي انتظارنا قبر مفتوح، سينام فيه أحدنا قريبا أو بعيدا، ماذا أعددنا لتلك النومة؟ hilmias@gmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 30th, 2009 at 30 يونيو 2009 11:57 ص
أستاذحلمي ..
أطال الله في عمرك ..في خير قول ..وصالح عمل..
سُعدت أمس برفقتك..والتحدث معك..
يوليو 1st, 2009 at 1 يوليو 2009 6:22 م
استاذي الكريم,,
عمر طويل في الطاعة والخير ان شا الله ,,
اليوم عند مشاهدتي فيديو مقتل الفتاة الايرانية في تظاهرات طهران، استحضرتني ايضاً وفاة مايكل جاكسون المفاجأة على بعد خطوات من حفلاته القادمة ” المنتظرة ” !! خواطر كثيرة اوقفتني وذكرتني ماذا اعددنا للموت وهل نحن مستعدون فعلا؟
احسن الله خاتمتنا جميعاً ,,
شكراً دائماً