إنهم يضحكون علينا!
كل اقتصادي يتحدث في موضوع الأسعار والنفط بشكل مختلف، أموت وأعرف ما القصة!
لا أحد يفتي في الموضوع على نحو "يفش الغل" ..
نشعر أن الكل يضحك علينا، سياسة تسعير مشتقات النفط اللعينة، من يفهمها؟ وكيف تتم؟ أحد المختصين أمضى وقتا طويلا في شرحها لي، سألته بعد أن انتهى: بربك انت فاهمها؟ فقال لي: بصراحة لأ! وضحكنا سويا!
قال لي: قلت للمسؤولين: كيف سأنقل فهمها للناس إذا كنت أنا مش فاهمها؟
اقتصادي آخر، قال أن أسعار البترول تتحكم فيها امريكا، وأمضى وقتا لا بأس به أيضا وهو يشرح لي نظريته، قلت في النهاية: أنا لا يهمني كثيرا ما تقول، ما يهمني نحن، كيف نحل مشكلتنا؟ كيف نواجه هذه الأزمة الكارثية؟
مضى محدثي طويلا في شرحه، ما فهمته أن هذه المشكلة كان يجب أن نستعد لها منذ أكثر من أربع سنوات، وكشف لي أن مسؤولينا الاقتصاديين وجهابذة التخطيط ظلوا يرحلون المشكلة من عام إلى آخر، والأهم من ذلك مشكلة مصفاة البترول، وطريقة تكريرها للنفط الخام، وتلك قصة أخرى!
المصافي الحديثة الآن، تحدد كمية ما تريده من مادة ما من برميل النفط الخام، فبوسعها مثلا أخذ نسبة خمسين في المائة بنزين، وكذا سولار، وكذا كاز، أما مصفاتنا –التي انتهى عمرها الافتراضي- فلا يتوافر فيها مثل هذه الخاصية، فبرميل النفط لدينا ينتج قليلا من البنزين وكثيرا من الزفتة، يعني نحن ندفع كمواطنين ثمن تقنية قديمة لمصفاة عفى عليها الزمن!
عقد المصفاة الاحتكاري انتهى، ولم نستعد لمثل هذا الأمر، هكذا يتحدث الاقتصاديون، بعض أصحاب رؤوس الأموال عرض استيراد مشتقات نفطية بأسعار منافسة، فلم يسمحوا له، (يقال أن إيران مثلا تسورد البنزين من تركيا بنصف السعر الذي يباع عندنا، ويقال أيضا أن سعر البنزين عندنا أغلى منه في أمريكا!) وبعضهم طلب منحه رخصة بناء مصفاة جديدة، فمنع أيضا، والثمن ندفعه نحن المواطنين!
نشعر أننا مضحوك علينا، وبالكاد يقولون لنا الحقيقة، لم لا يحاسب من قصر في التخطيط وتوقع الأسوأ كي لا نقع فيه؟
هل هناك سياسات خاطئة اوصلتنا إلى ما نحن فيه؟
إن كان ذلك كذلك، لم يفلت اصحاب هذه السياسات من العقاب، ولماذا لم نزل نرى بعضهم في سدة المسؤولية؟ يحكمون ويرسمون؟
هل صحيح أن أزمتنا هي جزء من أزمة العالم كله، أم ان هناك أسبابا اخرى –داخلية- فاقمت من الأزمة وجعلتنا الأكثر تأثرا بما يحصل في العالم؟!
نريد قليلا من الشفافية كي يرتاح بالنا، ونكف عن الشعور أنه مضحوك علينا كمواطنين، من قبل أشخاص تسببوا لنا بألم كبير، فيما مضى كنا قادرين على التسامح معه، لأن الحياة كانت محتملة، أما الآن فلا، لأن السكين وصلت إلى الرقبة!
كتبها حلمي الأسمر في 11:58 صباحاً ::
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: َقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ أَنَّى لِي هَذَا فَيُقَالُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ". أخرجه أحمد (2/509 ، رقم 10618) ، وابن ماجه (2/1207 ، رقم 3660) ، والبيهقي (7/233 ، رقم
الاسم: حلمي الأسمر
