www.nabaa.net

قريبا جدا بإذن الله

خارج النص- مدونة حلمي الأسمر

كاتب صحفي في "الدستور" الأردنية مستشار إعلامي في إذاعة حياة إف إم

الإثنين,تموز 07, 2008


خنزير عرض خاص!

الأسبوع الماضي هاتفتني سيدة وروت لي المشهد التالي: أقارب لها يعيشون في أمريكا، جاءوا إلى بلدهم الأردن، اشتروا مادة غذائية من أحد المحلات، كعادتهم قرأوا المكونات، كي يتأكدوا أنها لا تحتوي على أي من منتجات الخنزير، في المكونات المكتوبة بالعربية قرأوا أن الجلاتين الموجود في المادة مصدره السمك، ولكن حين نزعوا الملصق العربي بدا لهم الملصق الإنجليزي، وفيه مكونات المادة الغذائية، كي يفاجأوا أن الجلاتين الداخل في تكوين المادة من جلد الخنزير!

السيدة روت لي المشهد بتأثر بالغ، وقالت لي كيف أنهم كمسلمين في أمريكا يعانون الأمرين من هذه الحكاية، حتى أنهم كانوا يشترون أغذيتهم من محلات اليهود، لأنهم لا يتعاطون منتجات الخنزير، وحدثتني أيضا عن خيبة أملها من هذا التاجر الأردني الذي يطعم زبائنه منتجا محرما، وسألتني أيضا كيف مرت هذه المادة على الجهات التي تراقب الغذاء في الأردن، ما دام التاجر لا ذمة ولا ضمير له!

الواقعة أعلاه، مجرد حدث اكتشفته مواطنة، ترى كم هو عدد المواد التي نأكلها وتحتوي على مثل هذه المادة دون إفصاح عنها؟ وهل يتعين علينا أن نحمل ما نأكل إلى المختبرات كي نتأكد أننا لا نأكل حراما؟ وكم عدد الذين يجتهدون منا في تحري مكونات الأطعمة، والتأكد من أنها لا تحتوي منتجات الخنزير، خاصة أننا في بلد إسلامي، ويفترض أن ما تشتمل عليه الأسواق مواد حلال مائة في المائة؟

نعلم أنه في البلاد الغربية أو تلك التي يعيش فيها أخلاط من البشر، هناك إشارة تدل على أن المنتج "حلال" هل صرنا بحاجة لإعلان يشبه هذا، كي نتأكد أن ما نزدرده خال من الحرام؟؟

القصة لا تتوقف عند اللعب في المحتويات، فقد بلغني أيضا أن هناك من يتلاعب بتاريخ الإنتاج، عبر تغيير الملصق أو إزالة الملصق الأصلي، باعتبار أنه "كله عند العرب صابون" وأن معدنا تهضم الزلط، وما بتفرق إن تم تقديم تاريخ انتهاء الصلاحية شهرا أو اثنين، خاصة إن وضعت المادة المقصودة تحت باب/ اشتري واحدة وخذ الثانية مجانا/ أو خذ ثلاثة أو أربعة بدينار، بحجة أن هذا "عرض خاص" وسارعوا إلى الشراء قبل نفاذ الكمية!!

حينما كنت مسافرا في مصر، كنت كلما رأيت لحما مقددا سرت في بدني قشعريرة، ذلك أنني قرأت أنه تم القبض على عصابة كانت تبيع لحم الحمير النافقة للمطاعم والفنادق، انظروا كم تفعل حادثة إجرامية واحدة في بلد كامل، وكم تلحق أذى بسياحته وأهله!

ما أدراني أن سلعة الجلاتين الخنزيري غير مكررة في سلع أخرى؟ لم نؤذي بلدنا واهلنا وناسنا على هذا النحو الإجرامي، من أجل حفنة دنانير؟

أقترح على السيدة الفاضلة أن تسلم المادة التي عثرت عليها للمؤسسة العامة لدواء والغذاء كي يصار إلى ملاحقة مرتكب هذه الجريمة كي يكون عبرة لمن اعتبر، مع ملاحظة مهمة هنا: بلدنا بخير، والشاذ لا يقاس عليه، وهذه مجرد حادثة معزولة، ولا نظن أنها بلغت حد الظاهرة، تاجر واحد بلا ضمير، لا يمكن أن يلطخ سمعة بقية التجار بالطين!

helmi@nabaa.net

 




web site analytic