بنت ليل!
أعيش في عمان منذ أكثر من ثلاثين عاما، أحببتها كما لم أحب مدينة قبلها أو بعدها، فيها دفء خاص تجعلك تشتاق لها حينما تغيب عنها، عرفتها حينما كانت تنام مع الغروب، لكنها اليوم غدت تسهر حتى ساعات الصباح الاولى، ففي الوقت الذي يبدأ فيه المصلون يتوافدون على المسجد لأداء صلاة الفجر، تلمح آخرين فرغوا للتو من وداع ليلهم الصاخب، فهؤلاء يبدأون نهارا عامرا بالتقوى والعبادة، وأولئك يقفلون عائدين مختتمين سهرات "عامرة" هي الأخرى ولكن ببضاعة مغايرة!
عمان لم تعد مدينة بريئة، فهي تفتح ذراعيها لمساحات جديدة مدهشة في تسارعها واتساعها، تغص بوجوه غريبة متنوعة قادمة من بلاد بعيدة، باحثة عن باحثين لـ "سياحة" من نوع آخر، ينشدون حياة كانوا يقصدونها في مناطق أخرى من هذا العالم، غير ان تقلبات السياسة عدلت خريطة رحلات الصيف والشتاء أيضا، فبدلا من ان ييمم طلاب خلع الأقنعة الداخلية والخارجية شطر الغرب، ها هم يبحثون عن بدائل مشرقية، ويبدو ان عمان بدأت تأخذ حصتها من مصطافي المتعة!
عمان غدت بنت ليل، فها هي تنضو ثوبها المحافظ وتتصابى، ربما في غفلة من "حوزات" ومرجعيات تقليدية ينهمك روادها في إمعان النظر في الفقه على المذاهب الأربعة، وفقه السياسة الشرعية وغير الشرعية، وألفية ابن مالك وموطئه، ثمة مياة آسنة ها
























