شاع في العقدين الأخيرين أو الثلاثة، نمط من
الجرائم البشعة ارتُكبت باسم الإسلام، وادعاء بأنها كانت تطبيقا لشرع الله، وشرع
الله منها براء، ولم تزل تلح علي مقولة للشيخ محمد أبو زهرة، أحد كبار علماء الأزهر
الراحلين، كلما رأيت من هؤلاء فعلا يشبه قتل الصحفي الإيطالي في غزة!
جاء في مذكرات الشيخ القرضاوي أن الشيخ أبو زهرة
رحمه الله وقف في أحد المؤتمرات الإسلامية، وقال: إني كتمت رأيًا فقهيًّا في نفسي من
عشرين سنة، هذا الرأي يتعلق بقضية "الرجم" للمحصن في حد الزنى، فرأى أن الرجم
كان شريعة يهودية، أقرها الرسول في أول الأمر، ثم نسخت بحد الجلد في سورة النور،
وموطن الاستشهاد ليس هنا، بل فيما رد به الشيخ ابو زهرة على الشيخ القرضاوي، حين لقيه
بعد انفضاض الجلسة، وقال له : يا مولانا، عندي رأي قريب من رأيك، ولكنه أدنى إلى القبول
منه، ولكن الشيخ لم يوافقه على رأيه هذا، وقال له: يا يوسف، هل معقول أن محمد بن عبد
الله، الرحمة المهداة، يرمي الناس بالحجارة حتى الموت? فإن كان هذا شأن نبينا مع
حكم شرعي، فما بال أقوام يرتكبون فظائع وجرائم، يحملونها للإسلام والمسلمين؟
ليفعلوا ذلك ولكن ليس باسمنا، نحن المسلمين!
ولعل من جنس هذا، من ينادي بدولة دينية
ثيوقراطية، يمثل فيها الحاكم أو ولي الأمر سلطة الله، فيتصرف وفق تفويض من السماء،
والسماء بريئة منه، ويرتكب "باسم الله" مظالم لا قبل لمنصف عادل بها..
لقد ازددت قناعة يوما بعد يوم، أن الأصلح لهذه الأمة دولة مدنية عصرية، لا تستدعي
أي شكل من أشكال الدول أو الممالك التي تزيت بزي الإسلام، وحكمت باسمه، فكانت
أنموذجا للقمع والترويع، والتسلط، ومجانبة حقوق الإنسان وأهمها حقه






















